أونّس (Onnes) هو أحد قادة الملك الآشوري الأسطوري نينوس. وكان متزوجاً من سميراميس. ويُقال إنه انتحر، وبعد ذلك تزوجت أرملته من نينوس.
يُمثّل "أونّس" واحدة من أكثر الشخصيات دراماتيكية في الأساطير الكلاسيكية المرتبطة بالشرق الأدنى القديم، فعلى الرغم من غيابه التام عن السجلات المسمارية الرسمية للإمبراطورية الآشورية، إلا أن اسمه خُلِّد في التاريخ من خلال كتابات المؤرخين الإغريق كرمز للولاء، والذكاء العسكري، ونهاية الحب المأساوية تحت وطأة الاستبداد السلطوي.
النطاق التاريخي والأسطوري
شخصية تظهر في الرواية الأسطورية عن الملك الآشوري نينوس والملكة سميراميس، كما نقلها المؤرخ اليوناني ديودور الصقلي في الكتاب الثاني من المكتبة التاريخية. ولا يُعرف أونّس من السجلات المسمارية الآشورية بوصفه شخصية تاريخية، ولذلك يُتعامل معه بوصفه شخصية من التقاليد الأدبية اليونانية المتعلقة بالماضي الآشوري. ويورد ديودوروس قصته في سياق روايته عن نشأة سميراميس وصعودها إلى السلطة. حيث تندرج قصة أونّس بالكامل في إطار الميثولوجيا التاريخية الإغريقية، فلم يكن أونّس شخصية تاريخية موثقة علمياً، بل هو جزء من الملحمة الإغريقية التي نسجها المؤرخ الإغريقي كتسياس (القرن الخامس قبل الميلاد) في كتابه "تاريخ فارس"، ونقلها عنه لاحقاً المؤرخ ديودور الصقلي في موسوعته "المكتبة التاريخية".
القصة
مكانته وزواجه من سميراميس
يصف ديودور الصقلي أونّس بأنه كان من أبرز أعضاء مجلس الملك نينوس، وأنه عُيّن حاكماً على سوريا. وكان يتمتع بمكانة رفيعة في البلاط، ورافق نينوس في حملته على باكتريا. وأثناء وجوده في منزل سيمّاس، المشرف على القطعان الملكية، رأى سميراميس وأُعجب بجمالها، ثم طلب الزواج منها. وبعد موافقة سيمّاس، اصطحبها أونّس إلى نينوى وتزوجها، وأنجب منها ابنين هما هياباتس (Hyapates) وهيداسب (Hydaspes). ولا يرد لهذين الابنين دور بارز لاحقًا في رواية ديودوروس عن سميراميس.
ويصف ديودور سميراميس بأنها لم تكن جميلة فحسب، بل كانت تتمتع أيضاً بصفات جعلت زوجها يعتمد على مشورتها في شؤونه، وكان نجاحه في أعماله مرتبطاً باستشارته لها.
نقطة التحول (حملة باكتريا)
عندما بدأ نينوس حملته على مدينة باكترا (عاصمة باكتريا في آسيا الوسطى)، استعصت المدينة على الحصار الطويل بسبب تحصيناتها الدفاعية القوية. انضم أونّس إلى الحملة، ثم استدعى سميراميس إليه. وبحسب الرواية، وصلت سميراميس إلى معسكر الجيش متخفية في هيئة رجل، ثم لاحظت نقطة ضعف في دفاعات المدينة، فوضعت خطة عسكرية عبقرية لتسلق الجروف الصخرية الوعرة.
واستطاعت سميراميس، بمساعدة مجموعة من الجنود، الاستيلاء على موقع مرتفع ومحصّن داخل المدينة، مما أدى إلى سقوط باكترا في يد الآشوريين. وقد أثار نجاحها إعجاب نينوس، الذي أدرك قدراتها الاستثنائية.
وفاته
بعد انتصار الآشوريين، أعجب نينوس بسميراميس
ورغب في الزواج منها. بعدما علم الملك أن زوجة قائده أونّس هي العقل المدبر لهذا النصر الصاعق، طلب رؤيتها، وأُعجب بمزيج جمالها النادر وذكائها العسكري، وقرر على الفور انتزاعها من زوجها. فطلب من أونّس أن يتنازل عنها، وعرض عليه في المقابل أن يزوجه ابنته "سوزانا" كبديل ومكافأة. لكن أونّس رفض التخلي عن زوجته، فهدده نينوس بعقوبة شديدة.
وبحسب رواية ديودوروس، أدت التهديدات إلى إصابة أونّس بالاضطراب واليأس، فانتهى به الأمر إلى شنق نفسه. وبعد وفاته أصبحت سميراميس زوجة نينوس، ثم أصبحت ملكة بعد وفاة نينوس وفق الرواية التي ينقلها ديودوروس.
مصدر ديودوروس
المصدر الرئيسي لقصة أونّس هو ديودور الصقلي، الذي كتب في القرن الأول قبل الميلاد. وتندرج روايته عن نينوس وسميراميس ضمن الجزء الأسطوري من كتابه عن تاريخ آشور. وقد تناولت الدراسات الحديثة رواية ديودوروس بوصفها جزءاً من التقليد الأدبي اليوناني عن الشرق القديم، مع التأكيد على أن روايته تجمع بين عناصر تاريخية وأساطير وتقاليد أدبية مختلفة.
المصادر
- Diodorus Siculus (1933). "5–7". The Library of History (بالإنجليزية). Loeb Classical Library. Vol. II.
- Stronk, Jan P. (2017). Semiramis' Legacy: The History of Persia According to Diodorus of Sicily (بالإنجليزية). Edinburgh University Press. ISBN:9781474414258.